محمد جواد مغنية

770

عقليات إسلامية

كذب سمعك وبصرك « قال : المؤمن أصدق على نفسه من سبعين مؤمنا . . . وقال له قائل : يبلغني عن الرجل من اخواني ما أكره ، فأسأله ، فينكر ، وقد أخبرني عنه الثقات . فقال كذّب سمعك وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون قسامة فصدقه وكذبهم . . . تأول ما تستنكره منه سبعين تأويلا . . . وقال الإمام علي : لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا ، وأنت تجد لها من الخير محملا . » . ما هذا المنطق ؟ ! يكذب سبعين مؤمنا ، ويصدق واحدا ، بل يكذب سمعه وبصره ، ويصدقه ، وكيف يثبت الإسلام الانساب والأموال ، بل يثبت جريمة القتل بشاهدين ، ولا يثبت كلمة واحدة بسبعين ؟ ! وليس ثمة ما يدعو إلى الغرابة والدهشة إذا علمنا أن الإسلام يحرص كل الحرص على أن يعيش الناس بعضهم مع بعض في أمن ووئام ، وان يتبادلوا الثقة ، ويعاونوا الصالح العام ، ليس من غرابة إذا علمنا أن الانسان لا يمكن ان يحل مشكلاته مع غيره إلا بالطرق السلمية ، وترك الوعيد والتهديد ، ولا ان يشق طريقه إلى التقدم الا بالألفة وترك الحزازات والمشاحنات .